الشيخ محمد مهدي الآصفي
109
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
وقد ورد في دعاء الافتتاح : « فكم يا إلهي من كربة قد فرجتها ، وهموم قد كشفتها ، وعثرة قد أقلتها ، ورحمة قد نشرتها ، وحلقة بلاء قد فككتها » . وورد في دعاء أيام رجب : « يا من يعطي من سأله ، يا من يعطي من لميسأله ، ومن لم يعرفه تحنّناً منه ورحمة » ؛ فإنّ الله تعالى يعطي بموجب هذا الدعاء من لا يسأله ، ومن لا يعرفه من خلقه . وفي المناجاة الشعبانيّة : « ولكن عفوك قبل علمنا » . إذن الفقر والحاجة من منازل رحمة الله - تعالى - ، وحيث يكون الفقر وتكون الحاجة ، تجد رحمته تعالى . وللعارف الروميّ الشهير بيتٌ من الشعر في هذا الباب ، أذكر ترجمته : لا تطلب الماء واطلب الظماء حتّى يتفجّر الماء من كلّ أطرافك وجوانبك . وقد وردت الإشارة إلى هذه العلاقة بين رحمة الله - تعالى - وحاجة عباده وفقرهم ، في مناجاة بليغة ومؤثرة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 ، كان يناجي الله تعالى بها في ظلمات الليل في مسجد الكوفة ، نورد فيما يلي طرفاً منها : مولاي يا مولاي ، أنت المولى ، وأنا العبد ، وهل يرحم العبد إلّا المولى ؟ مولاي يا مولاي ، أنت المالك ، وأنا المملوك ، وهل يرحم المملوك إلّا المالك ؟ مولاي يا مولاي ، أنت العزيز ، وأنا الذليل ، وهل يرحم الذليل إلّا العزيز ؟ مولاي يا مولاي ، أنت الخالق ، وأنا المخلوق ، وهل يرحم المخلوق إلّا الخالق ؟ مولاي يا مولاي ، أنت القوي ، وأنا الضعيف ، وهل يرحم الضعيف إلّا القوي ؟ مولاي يا مولاي ، أنت الغني ، وأنا الفقير ، وهل يرحم الفقير إلّا الغني ؟ مولاي يا مولاي ، أنت المعطي ، وأنا السائل ، وهل يرحم السائل إلّا المعطي ؟ مولاي يا مولاي ، أنت الحي ، وأنا الميت ، وهل يرحم الميت إلّا الحي ؟ الفقر الواعي والفقر المحجوب عن الله بالأسباب :